الشيخ محمد السند

259

فقه الطب والتضخم النقدي

وانّ النقد الورقي له خاصية الكاشفية عن المالية في عين كونه ميزانا ، وذكرنا انه من غير المستبعد ان يقع التعاوض على المالية غاية الأمر المالية حيث إنها لا توجد منفردة ، بل دائما توجد عارضة على الشيء والّا لو أمكن وجودها منفردة لوقع التعاوض عليها ، على الوحدة المالية نفسها ، فالنقد دوره الكشف عن الوحدة المالية فيمكن التعاوض على هذا التقدير ، غاية الأمر ذكر ذوات معينة معروضة للصفة المالية من باب تواجد واستيفاء الصفة المالية ومن باب تعيين حافظ معيّن للصفة المالية فاذن هذه الجهات لا بدّ ان تلحظ . وذكرنا انه يظهر من فتاوى الفقهاء في غير مورد تقدم انهم يراعون الجهة المالية في الأشياء ولعلّ التأمل في كلماتهم في مطلق التغير السوقي حيث لا يقولون بالضمان ولو بسبب تأخير المدين ، ليس مؤداه عدم ضمان الصفة المالية الّا إذا اختلفت بفارق فاحش ، بل لعلّه ناظر إلى انّه في موارد عدم الاختلاف الفاحش لا يعلم أن التفاوت هل هو من القسم الأول أو الثاني أو الثالث . بخلاف ما إذا كان الاختلاف والتفاوت فاحشا جدا وكان ظاهرا فيه انه بسبب المدين ، وانّه هو الضامن . ثم إنه قد ذكرنا ان للنقد خمسة صفات : المالية والنقدية والواسطية والحافظية والعلاقة الطردية بين المالية والأوصاف ، وملخص المدعى انه إذا وقع التعاوض على شيء وتضمينه فالتضمين يكون من باب المعاوضات تارة ومن باب الغرامات أخرى ، غصبا أو غير